العلامة المجلسي
131
بحار الأنوار
وأما التصديق فقد قيل إنه القبول والاذعان بالقلب ، كما ذكره أهل الميزان ويمكن أن يقال معناه قبول الخبر أعم من أن يكون بالجنان أو باللسان ويدل عليه قوله تعالى " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا " فأخبروا عن أنفسهم بالايمان - وهم من أهل اللسان - مع أن الواقع منهم هو الاعتراف باللسان دون الجنان ، لنفيه عنهم بقوله تعالى " قل لم تؤمنوا " وإثبات الاعتراف بقوله تعالى " ولكن قولوا أسلمنا " ( 1 ) الدال على كونه إقرارا بالشهادتين وقد سموه إيمانا بحسب عرفهم ، والذي نفاه الله عنهم إنما هو الايمان في عرف الشرع . وأما الايمان الشرعي فقد اختلف في بيان حقيقته العبارات بسبب اختلاف الاعتبارات ، وبيان ذلك أن الايمان شرعا إما أن يكون من أفعال القلوب فقط ، أو من أفعال الجوارح فقد ، أو منهما معا . فإن كان الأول فهو التصديق بالقلب فقط ، وهو مذهب الأشاعرة ، وجمع من متقدمي الامامية ومتأخريهم ، ومنهم المحقق الطوسي رحمه الله في فصوله ، لكن اختلفوا في معنى التصديق ، فقال أصحابنا : هو العلم ، وقال الأشعرية هو التصديق النفساني وعنوا به أنه عبارة عن ربط القلب على ما علم من إخبار المخبر ، فهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق ، ولذا يثاب عليه بخلاف العلم والمعرفة ، فإنها ربما تحصل بلا كسب كما في الضروريات وقد ذكر حاصل ذلك بعض المحققين فقال : التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقا ، وإن كان معرفة ، وسنبين إنشاء الله تعالى قصور ذلك . وإن كان الثاني فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط ، وهو مذهب الكرامية ، أو عن جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها ، فرضا ونفلا وهو مذهب الخوارج ، وقدماء المعتزلة والعلاف والقاضي عبد الجبار ، أو عن جميعها من الواجبات وترك المحظورات دون النوافل ، وهو مذهب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وأكثر معتزلة البصرة .
--> ( 1 ) الحجرات : 13 .